تتصاعد البهجة والابتسامات في شارع راقص مكتظ يمتد امتداد النظر يتلون بـ أزياء الفرح وأصوات الموسيقى المختلطه بضربات الأقدام بشكل استعراضي مميز وفريد. كل هذا يهيئ إحساسك ويرتب عقلك أن تشعر أنك قادم من بين ركام الحياة لتشاهد فيلمًا ينبض بالفن والفرح والنوتات الموسيقية لأن وببساطة هذه هي الحياة التي يجب أن ننبض بها.
غالباً ما تكون الصدفة المحضة بداية الأحلام والقصص الرومانسية الرائعة، أحيانًا تكون في الواقع وأحيانًا أكثر في الروايات والأفلام والقصص، تأتي روعتها من إحساسنا المجهول أن القدر منكفئ ليكتب لنا قصصنا الخاصة وتفاصيلنا المثيرة التي نتطلع شوقاً وشغفاً إلى الوصول لتلك الصفحات المخفية ونلتهمها معرفةً وحباً.
وهكذا كانت بداية فيلمنا الليلة، فيلم La La Land ، حيث تجمع الصدفة في عدد من المرات عازف البيانو الشاب “سباستيان” الذي يؤدي دوره المتألق “رايان غوسلينغ” ب الممثلة المغمورة “ميا” التي تؤدي دورها الجميلة إيما ستون، تتوالى الأحداث وسرعان ما تتحول حصيلة هذه الصدف إلى قصة حب دافئة بين عقلين وموهبتين أكثر من كونها بين رجل وامرأة.

la-la-land

العازف الشاب العاشق لموسيقى الجاز والذي في نفس الوقت يواجه تحديات اقتصادية حقيقية وتلك الشابة الطموحة المغمورة التي تطرق كل الأبواب لتحقيق حلمها وإثبات موهبتها، يلتقيان كأغنية واحدة. تلك الأغنية التي لا يمكن لك أنت كمستمع أن تسمع كلماتها ونغمها في معزل عن الموسيقى التي تمثل لها الروح والنبض والعكس بالعكس. تتبادل الأدوار بينهما بين المساندة والخذلان كما هو حال الحياة دائماً وتتلون أيامهما كــ تلون واختلاف فصول السنة. يحمل الفيلم بين ثناياه الكثير والكثير من الحب والمرح وواقعية الحلم.
وحتى لا أدخل في تفاصيل فيلم La La Land أكثر وأُفسد على مريدين متابعته روعة مشاهدته

سأكتفي أن أذكر فيه بعض المميزات:

  • كمية الموسيقى المشبعة التي ستخرج من الفيلم وهي تلعب بلا شك في أوتار روحك بحب ونغم.
  • رقصات الفيلم الإبداعية تجعلك تطير معهم وتحلق بعيدًا عن كل الضغوطات التي نعيشها وتعيشنا يوميًا وتنازعنا بين الحين والأخر.
  • الفيلم باختصار عبارة عن مزيج درامي كوميدي موسيقي استعراضي راقص يوضح حالة حب بين فنانين يشتركون في الموهبة والإبداع والشغف ويعانون من ضغوطات الحياة العملية والاقتصادية باختلاف نوعيتها وتناسبها.
وأنت غارق في ثنايا الفيلم ستتمنى ألا ينتهي وكأن روحك تسبح معهم في الملكوت وبين النجوم متناغمة مع دقات أقدامهم الراقصة، سابحة مع دوران أجسادهم الملتوية، مجسدة كل معاني الفن والإبداع.
في الختام… وكما هو حال الحياة دائمًا وأبدًا وكـ سكتي حديد متواجهتان ومتوازيتان ع الدوام فحيثما يقف الإبداع والفن والأحلام تقف في مواجهته التحديات الصعبة والإحباطات العملية التي قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى افتراق الدروب واختلاف المدارات هنا – وفي أحداث الفيلم إجمالاً – يبدع مخرج العمل في إظهار هذه التفاصيل الصغيرة وانعكاساتها على مسار الأحداث الكلية للفيلم.
أتمنى لكم مشاهدة آسرة وممتعة ولكن في اللحظات الأخيرة من الفيلم لن أنسى أن أنبهك أن عينيك ستترقرق بالدمع لانتهاء هذا الحلم الجميل (على الأقل هذا ما حدث معي شخصياً)… 🙂

تريلر فيلم La La Land

اتمنى ان ينال المقال اعجابكم 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.